الشيخ محمد علي الأراكي
415
كتاب الطهارة
مسألة : لا يجب بذل الكفن على أحد من المسلمين لو لم يكن للميت تركة ويدل عليه بعد ظهور عدم الخلاف ، ودعوى الإجماع عن غير واحد ، أصالة البراءة بعد عدم الإطلاق في أدلَّة الوجوب ، فإن أظهرها قوله - عليه السّلام - : « الكفن فريضة للرجال ثلاثة أقطاع » « 1 » ومن المعلوم كونه بصدد بيان وجوب كونه بثلاثة أقطاع ، لا بصدد بيانه وجوبه ، فضلا عن كونه بنحو الإطلاق أو الاشتراط . واستدل عليه بعض الأعاظم - قدّس سرّه - على تقدير وجود الإطلاق ، بأنّ أدلَّة تعيين المأخذ للكفن من التركة ، أو مالي الزوج والسيّد مقيّدة لذلك الإطلاق . وفيه أنّه إنّما يتم لو كان لتلك الأدلَّة إطلاق يشمل صورة فقد التركة ، وفقد المال للزوج والسيد وهو غير معلوم ، فإطلاق أدلَّة الوجوب محفوظ بالنسبة إلى هذه الصورة ، كما أنّ التمسك بدليل نفي الضرر أيضا في غير المحل ، بعد كون هذا الحكم ضرريا إمّا على الزوج والسيد ، وإمّا على الوارث ، بناء على ما هو التحقيق من انتقال التركة بمجرّد الموت إلى الورثة ، غاية الأمر محجوريّتهم عن التصرف وقصور السلطنة لهم ، قبل أداء الكفن ، والدين ، والوصية ، فالعمدة في المسألة إنّما هو عدم الإطلاق مضافا إلى ما هو ظاهر في الاستحباب . مثل قوله - عليه السّلام - : « من كفّن مؤمنا ضمن كسوته إلى يوم القيامة » « 2 » . ومثل رواية [ فضل بن ] يونس الكاتب ، قال : « سألت أبا الحسن موسى - عليه السّلام - ، فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به أشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التكفين ، ح 7 ، وفيه : « ثلاثة أبواب » . « 2 » - المصدر نفسه : ب 26 ، من أبواب التكفين ، ح 1 .